الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
60
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
اطلاق الانتقال على هذا القسم من باب المسامحة . لأن ظاهر معنى الانتقال بقاء وجود الشيء ولكن حلّ في محلّ آخر ، وعلى كل حال لا أشكال في مطهرية الانتقال بهذا النحو ، فما قاله المؤلف رحمه اللّه من انتقال البول إلى النبات ان كان بهذا النحو فهو طاهر لاستحالته بشيء آخر ، وإن كان مجرد رسوب البول باعتبار الخلل والفرج الّتي يكون في النبات إلى النبات فيظهر حكمه مما سنذكره من الاقسام إن شاء اللّه . وتارة ليس حلول الشيء في محل إلى محل آخر وانتقاله منه إليه بنحو صار مستحيلا في المحل الثاني ، إلى شيء آخر وإنّ هذا الجزء المنتقل إليه باق بوجوده الموجود في المنتقل عنه ، ولهذا القسم يفرض اقساما نتعرض لها ولحكمها إن شاء اللّه تعالى . القسم الأوّل : ما يسند الجزء إلى المنتقل عنه مثلا ، مصّ البق مقدارا من دم الانسان ووقع في جوف البقّ ، وهو باق على دميّته ويكون بحيث يسند هذا الدم للإنسان ، فيقول العرف انه دم إنسان وإن كان واقعا في جوف البق وله إضافة بالبق بهذا الاعتبار ، لان مجرد الإضافة لا يخرجه عما هو عليه من كونه دم إنسان ، فلا يبقى الإشكال في أن هذا الدم محكوم بالنجاسة . لأن ما يدل على نجاسة دم الانسان يشمل الورد ، ولا حاجة إلى استصحاب دم الانسان ثم الحكم بنجاسته ببركة الاستصحاب ، لأن ما يدل على نجاسته دم الحيوان الذي له نفس سائلة يشمله ، فالنجاسة في هذا القسم من باب وجود الدليل ، لا الأصل . القسم الثّاني : ما يسند بالنّظر العرفي إلى المنتقل إليه : ففي هذه الصورة يعدّ عند العرف دم البق ، وإن كان مأخوذا من الإنسان وله إضافة إلى الانسان . إلّا ان بطول بقائه في جوف البقّ أو لجهة أخرى يعدّ عند العرف دم البق فهو محكوم بالطهارة ، لا لأصالة الطهارة حتى يقال يستصحب كونه دم الانسان فيحكم بنجاسته من باب ان الاستصحاب مقدّم على أصالة الطهارة . بل من باب إنه بنظر العرف يكون دم البقّ وهو لعموم ما دل على طهارة دم البقّ ، أو الاطلاق ، ومع